أبي نعيم الأصبهاني

35

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وامتزجت به سكن خريرها وحدتها ولم يحس بها ماء البحر ولا ظهر فيه زيادة ولا إن خرجت منه استبان فيه نقص . * حدثنا عمر بن أحمد ثنا عبد اللّه بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عثمان عن أبي موسى قال قال أبو يزيد : لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت ان ذكر اللّه اتمضمض واغسل لساني اجلالا للّه أن اذكره . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازي قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول قال أبو يزيد البسطامي لم أزل أجول في ميدان التوحيد حتى خرجت إلى دار التفريد ثم لم أزل أجول في دار التفريد حتى خرجت إلى الديمومية فشربت بكأسه شربة لا أظمأن من ذكره بعدها أبدا . قال يوسف : وكنت اسمع هذا الكلام على غير هذا اللفظ من ذي النون وفيه زيادة كان ذو النون لا يبديها إلا في وقت نشاطه وغلبة حاله عليه فيقول ذلك ويقول بعده : لك الجلال والجمال ولك الكمال سبحانك سبحانك قد ستك ألسن التماديح وأفواه التسابيح أنت أنت أزلي أزلي . حبه لي أزلي . * حدثنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد اللّه قال سمعت ابا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبى يقول قال أبو يزيد : غبت عن اللّه ثلاثين سنة وكانت غيبتي عنه ذكرى إياه فلما خنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه انا . * حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا موسى ثنا منصور قال جاء رجل إلى أبى يزيد فقال : أوصني . فقال له : انظر إلى السماء فنظر صاحبه إلى السماء فقال له أبو يزيد : أتدرى من خلق هذا ؟ قال اللّه . قال أبو يزيد : أن من خلقها لمطلع عليك حيث كنت فاحذره . * حدثنا احمد ثنا منصور ثنا موسى قال جاء رجل إلى أبى يزيد فقال بلغني أنك تمر في الهواء . قال : وأي أعجوبة في هذه ؟ طير يأكل الميتة يمر في الهواء والمؤمن أشرف من الطير ؟ قال ووجه اليه أحمد بن خرب حصيرا وكتب معه اليه صل عليه بالليل . فكتب أبو يزيد اليه : إني جمعت عبادات أهل السماوات